الشيخ عبد الله العروسي

189

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

الأمر وأنها للأنبياء . ( وقيل لأبي حفص لم يبغض التائب ) مما ارتكبه ( الدنيا فقال لأنها دار باشر فيها ) لما احتوت عليه من الشهوات ( الذنوب ) ولبغض اللّه وذمه لها في خبر : « لو كانت الدنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء » . ( فقيل له فهي أيضا دار أكرمه اللّه فيها بالتوبة فقال : إنه من الذنب على يقين ، ومن قبول التوبة ) أي : العفو عما تاب عنه ( على خطر ) لاحتمال عدم قبولها ( وقال الواسطي : طرب داود عليه السلام ) أي : سروره وخوفه من اللّه ( وما هو فيه من حلاوة الطاعة أوقعه في أنفاس متصاعدة ) يعني في حزن طويل ( وهو على حالته الثانية ) وهي حالة حزنه ( أتم منه في وقت ما ستر عليه أمره ) أي : في حالته الأولى وهي حالة طاعته في كمال اجتهاده ورؤية تقصيره فيها ، والطرب قال الجوهري : خفة تصيب الإنسان لشدّة حزن أو سرور . ( وقال بعضهم : توبة الكذابين ) كائنة ( على أطراف ألسنتهم يعني قول أستغفر اللّه ) من ذنبي من غير إقلاع عنه كما مرّ عن ذي النون ( وسئل أبو حفص عن التوبة فقال : ليس للعبد في التوبة شيء ) أي : تأثير ( لأن التوبة ) واصلة ( إليه لا ) ناشئة ( منه ) كسائر الطاعات فإن اللّه تعالى هو الموفق لها ، والمعين عليها ، وما قاله مأخوذ من قوله تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [ التوبة : 118 ] أي وفقهم اللّه للتوبة فتابوا